لا تقِس قدراتي بإعاقتي.. لكل طفل طريقته الخاصة في النجاح
fatmah eid
2026-09-20 15:17:34
عندما ننظر إلى الطفل من ذوي الإعاقة، قد يسبق إلى أذهان البعض ما لا يستطيع القيام به، بينما تبدأ التربية الخاصة من سؤال مختلف تمامًا: ماذا يستطيع هذا الطفل أن يفعل؟ وكيف نساعده ليصل إلى أفضل ما لديه؟ فالإعاقة لا تختصر الإنسان، ولا تحدد قيمة الطفل أو مستقبله. خلف كل طفل قدرات ومهارات واهتمامات قد تحتاج فقط إلى من يكتشفها، ويمنحها الوقت والفرصة المناسبة لتظهر. لكل طفل وتيرته الخاصة قد يتعلم طفل مهارة ما خلال أيام، بينما يحتاج طفل آخر إلى أسابيع أو أشهر لإتقانها. وقد يبدو الإنجاز بسيطًا في أعين الآخرين، لكنه بالنسبة للطفل وأسرته قد يكون خطوة كبيرة تستحق الاحتفاء. أن ينطق كلمة جديدة، أو يعتمد على نفسه في ارتداء ملابسه، أو يطلب احتياجه بطريقة مناسبة، أو ينتظر دوره، أو يشارك الآخرين في نشاط؛ كلها إنجازات حقيقية تبني استقلاليته وثقته بنفسه خطوة بعد خطوة. ولهذا، فإن مقارنة الطفل بأقرانه ليست دائمًا مقياسًا عادلًا لتقدمه. المقارنة الأجمل والأكثر إنصافًا هي أن نسأل: أين كان بالأمس؟ وأين أصبح اليوم؟ الأسرة شريك في رحلة النجاح دور الأسرة لا يقتصر على متابعة الطفل، بل هي شريك أساسي في تعليمه وتنمية مهاراته. فالاستمرار على المهارات في المنزل، والتواصل مع المعلمين والمختصين، وملاحظة نقاط القوة والتغيرات الصغيرة؛ كله ا عوامل تساعد على تحقيق تقدم أكثر ثباتًا. كما أن الطفل يحتاج إلى بيئة تؤمن بقدرته على التعلم، فلا تقوم بكل شيء نيابةً عنه، ولا تطلب منه ما يفوق قدرته، وإنما تمنحه الدعم المناسب ثم تتيح له فرصة المحاولة والاستقلال. كلماتنا تصنع فرقًا طريقة حديثنا مع الطفل وعن الطفل مهمة. فبدلًا من التركيز المستمر على الصعوبات، يمكننا أن نرى المحاولات ونشجع التقدم: “أحسنت، لقد حاولت.” “تقدمت كثيرًا.” “خذ وقتك، تستطيع أن تحاول مرة أخرى.” هذه العبارات البسيطة قد تكون بداية لبناء طفل أكثر ثقة بنفسه وأكثر استعدادًا للتعلم والتفاعل مع من حوله. المجتمع أيضًا مسؤول توعية المجتمع بذوي الإعاقة لا تعني التعاطف معهم بقدر ما تعني فهمهم واحترامهم ومنحهم فرصًا حقيقية للمشاركة. فالطفل من ذوي الإعاقة يحتاج إلى القبول، وإلى بيئة تراعي احتياجاته، وإلى أشخاص ينظر ون إلى إمكاناته قبل الصعوبات التي يواجهها. وقد تكون أعظم هدية نقدمها له ألا نضع سقفًا منخفضًا لطموحه بسبب إعاقته. رسالة أخيرة كل طفل يحمل قصة مختلفة، وكل تقدم صغير اليوم قد يكون بداية لاستقلال كبير غدًا. فلننظر إلى أبنائنا من ذوي الإعاقة بعيون ترى القدرة قبل العجز، والإنجاز قبل الصعوبة، والإنسان قبل التشخيص. لأنهم لا يحتاجون منا أن نرسم لهم حدود ما يستطيعون الوصول إليه، بل يحتاجون أن نمنحهم الأدوات والفرص والثقة، ثم نترك لقدراتهم مساحة لتفاجئنا. فلكل طفل قدرة تستحق أن تُكتشف، وفرصة تستحق أن تُمنح، ونجاح يستحق أن نؤمن به.
التعليقات
لا توجد تعليقات حتى الآن