حين نؤمن بقدراتهم… تبدأ الحكاية
كمعلمة في مجال التربية الخاصة،
تعلمت أنني لا أدخل الصف كل صباح لأعلّم فقط، بل لأكتشف.
أكتشف قدرة قد لا يلاحظها الآخرون، ومحاولة صغيرة تختبئ
خلفها إرادة كبيرة، وإنجازًا قد يبدو بسيطًا لكنه بالنسبة للطفل خطوة عظيمة.
في التربية الخاصة، لا نقيس النجاح دائمًا بدرجة أو إجابة صحيحة. أحيانًا ي
كون النجاح في أن يتواصل الطفل، أو يعبّر عن احتياجه، أو ينفذ مهمة بسيطة باستقلالية، أو يحاول مرة أخرى بعد أن فشل.
لكل طفل طريقته الخاصة في التعلم. لذلك لا ينبغي أن نسأل فقط: ماذا لا يستطيع أن يفعل؟ بل نسأل: ماذا يستطيع أن يفع
ل؟ وكيف يمكننا أن نساعده على تطويره؟
والتربية الخاصة لا تقتصر على التعليم الأكاديمي، بل تهتم ببناء مهارات التواصل، والاستقلالية، والتفاعل الاجتماعي، والمهارات الحياتية. فتعليم الطفل أن يغسل يديه، أو يرتب أدواته، أو يطلب المساعدة، قد يكون إنجازًا مهمًا في طريق اعتماده على نفسه.
كما تعلمت أن خلف كل سلوك رسالة؛ فالرفض أو البكاء أو الصراخ قد يكون وسيلة يحاول الطفل من خلالها التعبير عن احتياج لا يستطيع قوله بالكلمات. وهنا يأتي دورنا في الفهم والملاحظة وتعليم الطفل طرقًا أفضل للتعبير.
ولا تكتمل هذه الرحلة دون الأسرة، فالتعاون بين البيت والمدرسة يجعل المه
ارات التي يتعلمها الطفل جزءًا من حياته اليومية.
وفي النهاية، لسنا بحاجة إلى أن نجعل جميع الأطفال متشابهين، بل أن نمنح كل طفل الفرصة ليصل إلى أفضل ما يستطيع.
فالخطوة الصغيرة بالنسبة لنا، قد تكون إنجازًا كبيرًا بالنسبة له.
وحين نؤمن بقدراتهم، ونمنحهم الوقت والدعم والفرصة…
وتبدأ الحكاية.
Comments
No comments yet